تخطَّ إلى المحتوى

تجربة العميل

الزيارة الثانية هي موضع الهامش

بقلم Noriva · ٧ يوليو ٢٠٢٦

الزيارة الثانية هي موضع الهامش

اكتساب الضيف يكلّف مالاً، والاحتفاظ به يكلّف انتباهاً. وتنفق معظم المطاعم بسخاء على الأول وتدير الثاني بالأمل.

يستطيع كل مطعم أن يذكر ما ينفقه لجلب ضيف جديد عبر الباب، وقليل جداً منها يستطيع أن يذكر ما يفعله تحديداً وبقصد لإعادة ذلك الضيف. والفجوة بين مستويي الانتباه هذين هي حيث تتسرب معظم ميزانيات تسويق المطاعم بهدوء.

## لماذا تغيّر الزيارة الثانية المعادلة الاقتصادية

تحمل الزيارة الأولى كامل ثقل تكلفة الاكتساب، ولا تحمل الثانية شيئاً منه. فالوجبة نفسها بالسعر نفسه وتكلفة الطعام نفسها معاملة أعلى ربحية بشكل ملموس في المرة الثانية، وأكثر في الخامسة.

وهذا يعني أن المطعم ضعيف معدل العودة مضطر لشراء الانتباه دائماً وبتكلفة متصاعدة ليبقى في مكانه، بينما المطعم قوي معدل العودة يتراكم.

ولا يحتاج أي من ذلك إلى برنامج ولاء ليكون صحيحاً؛ إنه حساب.

## ما الذي يحسم العودة فعلاً

نادراً ما يقرر الضيوف عدم العودة بسبب إخفاق واحد كبير. فالإخفاقات الكبيرة يُشتكى منها، والشكاوى يمكن معالجتها. أما ما يمنع العودة فهو عادة تراكم احتكاكات صغيرة لم ترقَ إلى مستوى الشكوى.

**الانتظار الذي لم يُقَر به.** فانتظار عشر دقائق مع تحية أقصر من انتظار خمس دقائق بلا تحية.

**القائمة التي تعذّرت قراءتها.** في إضاءة المكان الفعلية، وعلى حجم الطاولة الفعلي، من شخص لم يرغب في تقريبها من ضوء هاتفه.

**لحظة الطلب التي بدت مستعجلة.** أو العكس: الاثنتا عشرة دقيقة التي احتاجها ليتمكن من الطلب أصلاً.

**الفاتورة التي استغرقت أطول من المقبلات.** فنهاية الوجبة تُذكر بشكل غير متناسب.

**كيس التوصيل الذي وصل سليماً لكنه بارد.** وهذا هو كامل التجربة لمطعم قائم على التوصيل.

لا يظهر أي من ذلك في تقييم، ويظهر كله في قرار عدم العودة.

## الرسم بدل التخمين

التمرين المفيد هو خوض الرحلة كضيف في الأوقات التي يأتي فيها الضيوف فعلاً، وتسجيل كل نقطة يُطلب فيها منهم جهد.

الاكتشاف والتوقع: بماذا وعدت القائمة المعروضة والصور والوصف، وهل يقدّم المكان ذلك الشيء تحديداً؟

الوصول: هل من الواضح أين يذهب أو ينتظر أو يجلس؟

الطلب: كم يستغرق حتى يصبح ممكناً، وكم شرحاً يحتاج؟

الخدمة: الإيقاع بين الأطباق، وهل يراقب أحد الطاولة؟

الدفع: كم يستغرق وكم خطوة؟

المغادرة: هل يُعطى سبب للعودة أم أن المعاملة انتهت فحسب؟

وللتوصيل: التغليف والحرارة واكتمال الطلب وكيف تبدو لحظة الفتح.

## سبب العودة

تعتمد معظم المطاعم على أن يكون الطعام جيداً بما يكفي، وهذا ضروري ونادراً ما يكفي، لأن عدة مطاعم أخرى في النطاق جيدة بما يكفي أيضاً.

سبب العودة محدد: طبق لا يتوفر إلا في أيام معينة، أو تغيير في القائمة أُخبر به الضيف، أو تعرّف عليه بأنه زار من قبل، أو سياق لزيارة قادمة صُنع ولم يُفترض. ولا تتطلب هذه نظام نقاط، بل تتطلب أن يقرر أحد ما هو السبب وأن يتأكد أنه يُعطى فعلاً.

## توصيات عملية

1. اخض الرحلة دون إعلان، في القناتين، وسجّل كل نقطة احتكاك دون أن تحكم عليها بعد.
2. رتّب الاحتكاك حسب عدد الضيوف الذين يمرون به لا حسب مدى سوء شعوره.
3. أصلح نهاية الوجبة أولاً، فالدفع والمغادرة يُذكران بما لا يتناسب مع مدتهما.
4. أعطِ فريق الصالة شيئاً محدداً واحداً يفعله ليخلق سبباً للعودة، وتحقق من حدوثه.
5. التقط الملاحظات في لحظة ما زال يمكن فيها مساعدة الضيف، لا بعد يومين ببريد إلكتروني.
6. اقرأ التقييمات بحثاً عن الاحتكاكات المذكورة عرضاً لا عن عدد النجوم.

## باختصار

الاكتساب يشتري الزيارة الأولى، وكل ما بعدها يُكتسب في سلسلة لحظات صغيرة لم ترسمها معظم المطاعم قط. والزيارة الثانية ليست نتيجة تسويقية بل نتيجة تشغيلية.

  • #customer experience
  • #retention
  • #service

ابدأ مشروعك

واتساب